السيد محمد حسين الطهراني
25
معرفة الإمام
فأوعدني لُابلّغها أو ليعذّبني . ثمّ أمر ، فنودي : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، ثمّ خطب فقال : أيهَا النَّاسُ أتَعْلمونَ أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلَايَ وَأنَا مَوْلَى المُؤمِنينَ وَأنا أوْلَى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ ؟ قَالُوا : بَلى يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : قُمْ يَا عَلِيّ ! فَقُمْتُ . فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ هَذَا مَوْلَاهُ . اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ . فَقام سلمان ، فقال : يَا رَسُولَ اللهِ ! وَلَاءٌ كَمَا ذَا ؟ فَقَالَ : وَلَاءٌ كَوَلَايَتِي ، مَنْ كُنْتُ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيّ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ ! فأنزل الله تعالى ذكره : الَيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا . « 1 » ولما نزلت هذه الآية كبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وقال : اللهُ أكْبَرُ تَمَامُ نُبُوَّتي وَتَمَامُ دِينِ اللهِ وَلَايَةُ عَلِيّ بَعْدِي . فقام أبو بكر ، وعمر فقالا : يا رسول الله ! هذه الآيات خاصّة في عليّ ؟ ! فقال النبيّ : بلى ؛ فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ! قالا : يا رسول الله ! بيّنهم لنا . فقال النبيّ : عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في امَّتِي وولى كلّ مؤمن بعدي . ثمّ ابني الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن . لا يفارقونه ، ولا يفارقهم حتّى يردوا عَلَيّ الحوض . فقالوا كلّهم : اللهمّ نعم : قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء . وقال بعضهم : قد حفظنا جلّ ما قلت ولم نحفظه كلّه ! وهؤلاء الذين حفظوا
--> ( 1 ) الآية 3 ، من السورة 5 : المائدة .